د حافظ أحمد عجاج الكرمي
172
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
بلاد فارس ، وكانت هذه الدراهم تختلف من حيث الوزن والحجم اختلافا كبيرا مما أدى إلى أن يتعامل الناس بها وزنا لا عدّا « 1 » . ويلاحظ أن الدرهم كان مستعملا بشكل كبير ، ولذا فقد كان صداق الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لنسائه - في الغالب - خمسمائة درهم « 2 » . لقد امتهن بعض الصحابة مهنة « الصيرفة » اتضح ذلك من قول بعض الصحابة : « كنا تاجرين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فسألناه عن الصرف ، فقال : « إن كان يدا بيد فلا بأس ، وإن كان نسّاء فلا يصلح » « 3 » ، ويذكر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم اعتمد سعر السوق اليومي في الصيرفة ، روى أبو داود ( ت 275 ه ) قول ابن عمر ( ت 68 ه ) : « قلت : يا رسول اللّه إني أبيع الإبل بالنقيع ، فأبيع بالدنانير واخذ الدراهم ، وأبيع الدراهم واخذ الدنانير ، اخذ هذه من هذه ، وأعطي هذه من هذه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء » « 4 » ، وهذا يوضح مدى انتشار هذه المهنة في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . أما « الأوزان والمكاييل » المستعملة في هذه الفترة ، فهي ذاتها التي عرفت قبل الإسلام ولكنها أصبحت مراقبة ومحددة وفقا للمعيار الذي يفرضه صاحب السوق ، فعرفت في مكة « الأوزان » لأن طبيعة التعامل يقوم على التجارة في حين عرفت المكاييل في المدينة ؛ لأنها ذات طابع زراعي « 5 » ، وقد جاء في الحديث : « الوزن وزن أهل مكة ، والمكيال مكيال أهل المدينة » « 6 » ، واندرجات وحدات الكيل ما بين المد ، والصاع ، والوسق « 7 » والجريب ، والقفير ، الذي يستخدم أيضا - شأنه شأن الجرايب - كمقياس أرضي « 8 » ، وكذلك واحدات الوزن متفاوتة بين الدرهم والثقال
--> ( 1 ) البلاذري ، فتوح ( ص 652 ، 653 ) . وقال ابن منظور ( ت 711 ه ) : تزن كل سبعة دنانير عشرة من الدراهم ، والدنانير الكثيرة عند العرب إذا بلغت أربعة آلاف سميت « قنطارا » . اللسان ( ج ، ص 119 ) . ( 2 ) ابن سلام ، الأموال ( ص 500 ) . الماوردي ، الأحكام ( ص 119 ) . وانظر : أبا يعلى ، محمد بن الحسين بن الفراء ( ت 458 ه ) ، الأحكام السلطانية ، تحقيق محمد حامد الفقي ( ط 3 ) بيروت دار الفكر ، ( 1394 ه ، 1974 م ) ، ( ص 125 ) . ( 3 ) البخاري ، الصحيح ( ج 3 ، ص 98 ) . ( 4 ) أبو داود ، السنن ( ج 3 ، ص 650 ، 651 ) . ( 5 ) بيضون ، تجارة المدينة ( ص 21 - 22 ) . ( 6 ) أبو داود ، السنن ( ج 3 ص 633 - 636 ) . النّسائي ، السنن ( ج 7 ، ص 284 ) . ( 7 ) الوسق ، ستون صاعا بصاع النبي صلّى اللّه عليه وسلم . انظر : أبو يوسف ، الخراج ( ص 53 ) . ( 8 ) أبو يوسف ، الخراج . والريس ، الخراج ( ص 290 ) .